القاسم بن إبراهيم الرسي
590
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) [ ق : 29 ] ، وقوله جل ثناؤه لرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في منزل الكتاب : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) [ غافر : 17 ] . ومثل ذلك قول عيسى صلوات اللّه عليه : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) [ المائدة : 118 ] . وقول إبراهيم صلى اللّه عليه : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) [ إبراهيم : 36 ] ، وكل ذلك منهم فإنما هو خبر عما للّه من القدرة ، على ما يشاء من العذاب والمغفرة . 106 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما [ الأعراف : 190 ] ؟ فهو ما وهب لهما من ولدهما وأعطاهما ، جعلا [ له ] فيما أحسب بين اللّه وبينهما ، يعبد « 1 » اللّه ويحرث الحرث ، وقد يذكر في التوراة أنهما سمياه عبد الحارث ، وقالوا إن الحارث هو إبليس ، فيما أحسب وهم وهمته اليهود في التفسير فقالت فيه بالتلبيس ، وأدخلوا مكان ما جعلاه له من الحرث عبد الحارث ، فجعلوه عبدا لما جعلاه ولم يفرقوا فيه بين الحرث والحارث ، ألا ترى كيف يقول سبحانه : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً [ الأعراف : 190 ] يعني : ولدا ذكرا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ [ الأعراف : 190 ] منه فيما آتاهما ، يريد تبارك وتعالى : نصيبا فيما أعطاهما ، من صالح الولد ، فجعلاه بينهما وبين التعبد ، ألا ترى لقوله سبحانه فيه ، إذا يسلماه كله إليه : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) [ الأعراف : 190 ] ، يقول فتعالى اللّه أن يكون « 2 » هو وهم في شيء من الأشياء مشتركون ، كما قال في أهل الجاهلية : وجعلوا للّه ممّا ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا - يعني شريكا - فقالوا هذا للّه بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى اللّه وما كان للّه فهو يصل إلى
--> ( 1 ) في المخطوط : فعبد اللّه . ولعلها مصحفة ، والصواب ما أثبت واللّه أعلم . ( 2 ) يكون هذه هي التامة وإلا لقال في خبرها ( مشتركين ) .